بغداد،العراق-كشفت أربعة مصادر مطلعة، اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة صعدت ضغوطها على الساحة السياسية العراقية، ملوحة بفرض عقوبات قد تطال الدولة العراقية نفسها، في حال مشاركة جماعات مسلحة مدعومة من إيران ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة.
وبحسب المصادر، قالت واشنطن لعددا من كبار السياسيين العراقيين أن إدماج تلك الجماعات في الحكومة الجديدة سيقابل بإجراءات عقابية واسعة، من بينها احتمال استهداف عائدات النفط العراقي التي تمر عبر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ما قد يشكل ضغطا اقتصاديا بالغ التأثير على بغداد.
وأوضحت المصادر بحسب رويترز أن التحذيرات الأمريكية جاءت في سياق محاولات متزايدة للحد من النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية، لا سيما في ظل مفاوضات تشكيل الحكومة، حيث تحاول قوى سياسية مدعومة من فصائل مسلحة موالية لطهران إلى لعب دور محوري في السلطة التنفيذية المقبلة.
وتنظر واشنطن بقلق إلى تنامي دور الجماعات المسلحة في المشهد السياسي العراقي، معتبرة أن مشاركتها الرسمية في الحكم من شأنه تقويض استقرار البلاد، وتعزيز نفوذ إيران في منطقة تعدها الولايات المتحدة ذات أهمية استراتيجية بالغة، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية.
وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من الحكومة العراقية أو من الأطراف السياسية المعنية بشأن هذه التهديدات، غير أن مسؤولين عراقيين أشاروا في تصريحات غير معلنة إلى أن بغداد تحاول الموازنة بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، وتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي مفتوح.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العراق حالة من الجمود السياسي، وسط ضغوط داخلية وخارجية للإسراع في تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وضبط السلاح خارج إطار الدولة.
ويرى مراقبون أن تلويح الولايات المتحدة بعقوبات تمس عائدات النفط يمثل رسالة شديدة اللهجة، تعكس استعداد واشنطن لاستخدام أدوات مالية واقتصادية مؤثرة للضغط على صانعي القرار في بغداد، في محاولة لإعادة رسم توازنات النفوذ داخل العراق خلال المرحلة المقبلة.


