بغداد،العراق-الإطار التنسيقي، التحالف الشيعي الحاكم في العراق، اجتماعا رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالعاصمة بغداد، خصص لمناقشة التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا وانعكاساتها المباشرة على الأمن القومي العراقي واستقرار المنطقة.
ثلاثة ملفات ساخنة
وبحسب مصادر مطلعة، تصدرت جدول أعمال الاجتماع ثلاثة محاور رئيسية، في مقدمتها المشهد السوري المتقلب، حيث ناقش قادة الإطار المستجدات الميدانية في سوريا عقب التفاهمات الأخيرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والتقارير المتداولة حول خروقات متبادلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وما قد يترتب على أي تدهور أمني من فوضى على الشريط الحدودي مع العراق.
الملف الثاني تمثل في ما وصفه المجتمعون بـقنبلة “سجناء داعش” الموقوتة، إذ جرى بحث تداعيات نقل آلاف المعتقلين من عناصر تنظيم «داعش» من سجون شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، ضمن تنسيق (أمريكي–سوري–عراقي).
وأبدى قادة الإطار مخاوف جدية من أن تشكل هذه الخطوة ضغطا كبيرا على المنظومة السجنية العراقية، أو أن تفتح ثغرات قد يستغلها التنظيم لإعادة تنشيط خلاياه.
أما المحور الثالث، فركز على الساتر الأمني المتقدم، حيث جرى بحث سبل تعزيز الإجراءات الدفاعية على الحدود العراقية–السورية، ودعم الخطوات التي اتخذها السوداني مؤخرا بإنشاء ساتر أمني متقدم لأول مرة، بهدف منع أي عمليات تسلل أو اختراق إرهابي.
مخاوف من عودة النشاط
ويأتي هذا الاجتماع في ظل زخم لافت تشهده العلاقات الأمنية بين بغداد ودمشق، إذ أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، شددا خلاله على ضرورة حماية الحدود المشتركة ومنع تسلل الجماعات المتطرفة.
وتزامن ذلك مع وصول الدفعة الأولى من سجناء تنظيم داعش، البالغ عددهم 150 عنصراً، إلى الأراضي العراقية، ما دفع قوى الإطار التنسيقي إلى رفع مستوى الاستنفار السياسي والأمني.
وكان السوداني قد أجرى في وقت سابق جولات ميدانية في محافظتي الأنبار ونينوى، أكد خلالها أن ترسيخ الاستقرار الحدودي أولوية قصوى، وأن أمن سوريا يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العراق.
ويرى قادة الإطار التنسيقي أن التطورات الأخيرة في الساحة السورية تمثل تهديداً مباشراً للأمن العراقي، لا سيما مع تصاعد المخاوف من استغلال الجماعات الإرهابية لحالة التحولات السياسية والترتيبات الأمنية الجديدة لتنفيذ عمليات عابرة للحدود.
ورغم عدم صدور بيان رسمي مفصل حتى الآن عن مخرجات الاجتماع، إلا أن مصادر سياسية أكدت وجود توافق داخل الإطار التنسيقي على تقديم دعم كامل للقوات الأمنية، وفرض ما وصف بـ«القبضة الحديدية» على المناطق الحدودية، لمنع انتقال أي تداعيات أمنية من سوريا إلى الداخل العراقي.


