عدن،اليمن-يتصاعد خطر تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن بوصفه تهديدا أمنيا وسياسيا متناميا، في ظل احتدام الصراع مع المجلس الانتقالي الجنوبي (STC)، الذي يفرض سيطرته على مساحات واسعة في جنوب البلاد ويعد شريكا رئيسيا للولايات المتحدة في جهود مكافحة الإرهاب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية لإعادة تقييم دور حزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في اليمن، وسط مخاوف من إدراجه على قوائم الإرهاب على غرار فروع التنظيم في دول عربية أخرى.
تغلل الإخوان في اليمن
ويرى مراقبون أن حزب الإصلاح تمكن خلال السنوات الماضية من التغلغل داخل مؤسسات الدولة اليمنية، مستفيدا من حالة الحرب والانقسام السياسي، ما أتاح له توسيع نفوذه في محافظات استراتيجية مثل تعز ومأرب.
وتتهمه أطراف يمنية بتحالفات خفية مع جماعة الحوثي، رغم الخطاب العلني المناهض لها، وهو ما اعتبر عاملا معرقلا لجهود التحالف العربي في مواجهة الحوثيين.
تحالف سري بين الإخوان والقاعدة
ويصف خبراء يمنيون حزب الإصلاح بأنه “الأكثر خطورة” بين القوى السياسية المسلحة، بسبب قدرته على تغيير الواجهات التنظيمية والتنقل بين العمل السياسي والدعم غير المباشر للجماعات المتطرفة.
وتشير تقارير محلية إلى تورط عناصر محسوبة على الحزب في دعم تنظيمي القاعدة وداعش خلال مراحل سابقة، إضافة إلى اتهامات بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق جنوبية، في سياق تغذية الصراعات بهدف الحفاظ على النفوذ.
خطر الإخوان علي الجنوب
وتزامنا مع قرارات أمريكية سابقة بتصنيف فروع إخوانية في المنطقة كتنظيمات إرهابية، تتزايد التوقعات بإمكانية توسيع هذه الخطوة لتشمل اليمن، خاصة بعد مطالبات رسمية من المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يعتبر الإخوان عائقا أمام بناء حكم مسؤول ومستقر.
ويرى الانتقالي أن استمرار نفوذ الإصلاح يشكل تهديدا مباشرا للأمن في الجنوب، ويقوض مساعي مكافحة الإرهاب.
وفي الجنوب، يشهد المشهد توترا متصاعدا بين حزب الإصلاح والمجلس الانتقالي، حيث يتهم الأخير الإخوان بشن حملات إعلامية وتحريضية تستهدف تشويه صورته وربطه بحالة “الفوضى” في محافظتي حضرموت والمهرة.
ويؤكد الانتقالي أنه نجح منذ عام 2022 في تقليص نفوذ الإخوان ميدانيا، خصوصا في عدن ومناطق جنوبية أخرى، ما دفع الإصلاح – بحسب خصومه – إلى استثمار حالة التشظي اليمني ومحاولة جر أطراف إقليمية، إلى صدام سياسي مع الانتقالي.
تحرك أمريكي مرتقب
وعلى الصعيد الدولي، تلمح تصريحات منسوبة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن تصنيف الإخوان قد يكون “مرحلة أولى”، مع تركيز خاص على الساحة اليمنية بسبب ما وصف بتغلغل التنظيم ودوره في تمكين هجمات الحوثيين على مصالح أمريكية في البحر الأحمر.
ويرى محللون، أن حماية الجنوب باتت ضرورة لمنع “تخادم مريب” قد يفتح الطريق أمام عودة الحوثيين، معتبرين أن الإخوان يشكلون شريكا غير مباشر في تفريخ الإرهاب.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الصراع يعمق الانقسامات الإقليمية، بما يهدد استقرار الجنوب اليمني ويخلق بيئة مواتية لتعزيز نفوذ الجماعات المتطرفة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مسار سياسي وأمني أكثر تماسكا لإنهاء سنوات الحرب والانقسام.


