بغداد،العراق-في تصعيد لافت للخطاب الأمريكي تجاه الأوضاع في العراق، وجه المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، إنذارا شديد اللهجة بشأن تفشي الفساد، معتبرا إياه الخطر الحقيقي الذي يقوّض جهود الإصلاح والاستقرار في البلاد، ومؤكداً امتلاكه معرفة تفصيلية بآليات تهريب وتوجيه الأموال غير المشروعة.وقال سافايا في تدوينة تم نشرها على منصة «إكس»، يوم الأربعاء، إن أي محاولة جدية لإصلاح العراق لا يمكن أن تنجح دون مواجهة الفساد بشكل مباشر وحاسم، مشددا على أن الميليشيات ليست سوى نتيجة لهذا الواقع، بينما يبقى الفساد هو المرض الجذري الذي ينخر مؤسسات الدولة.
وأضاف أن الأموال غير المشروعة لا تمر فقط عبر كبار المسؤولين، بل تتحرك بدرجة أكبر عبر شبكة واسعة من الفاعلين في المستويات الأدنى، تشمل أفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء.
وأوضح المبعوث الأمريكي أن هذا النمط المعقد من توزيع الأدوار يوفر غطاء من الحماية والقدرة على الإنكار، ويضمن في الوقت نفسه استمرار عمل المنظومة الفاسدة بكامل طاقتها، واصفا إياها بأنها شبكة شديدة التعقيد بنيت بشكل متعمد ونشطت لأكثر من عقدين.
وأشار إلى أن هذه الشبكات تمكنت من الالتفاف على القوانين وأطر الامتثال وآليات التدقيق الدولية، ما سمح بتمويل الجماعات الميليشياوية المدعومة من إيران وحمايتها وضمان استدامتها ماليا.
وشدد “سافايا” على أن أي جهد حقيقي لتحقيق الاستقرار في العراق واستعادة سيادته وتفكيك الميليشيات يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تمثل شريانها المالي والحامي السياسي لها.
كما أكد ضرورة تجفيف منابع الأموال الفاسدة الكبرى، مثل الرواتب الوهمية المعروفة بـ«الفضائيين»، والقروض الزائفة، والأصول الصورية، محذرا من أن تجاهل هذه الملفات سيقود حتما إلى فشل أي مبادرة إصلاحية أو أمنية أخرى.
وتأتي تصريحات المبعوث الأمريكي في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي والدولي حول مستقبل الإصلاح في العراق، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة المتورطين في الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من الشفافية وسيادة القانون.


