القاهرة ، مصر – منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين في 1928 على يد حسن البنا، لم يكن التنظيم مجرد حركة دعوية دينية، بل كيان سياسي واجتماعي. اعتمد منذ البداية على التغلغل التدريجي في المجتمع والمؤسسات. كذلك، كان لديه استعداد للانتقال أحيانًا إلى الصدام المباشر مع الدولة.
- 1928 – 1949 | البذور الأولى والعنف السياسي
- 1950 – 1970 | التمدد الإقليمي والاختراق المبكر
- 1970 – 1990 | التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع
- 1990 – 2010 | ازدواجية العمل السياسي
- 2011 – 2013 | الربيع العربي ولحظة الانكشاف
- 2014 – 2020 | الفوضى بالوكالة والتأثير الإقليمي
- 2020 – 2025 | إعادة التموضع في الظل
- خاتمة تحليلية
وخلال ما يقرب من قرن، تركت الجماعة أثرًا واضحًا على استقرار عدة دول. هذا الأثر كان من خلال بناء شبكات اجتماعية وسياسية. ثم استخدمت الجماعة النفوذ لتوجيه الأحداث وفق رؤيتها.
1928 – 1949 | البذور الأولى والعنف السياسي
1928: تأسيس الجماعة في الإسماعيلية، مصر، تحت شعار الدعوة والإصلاح، مع التركيز على التثقيف الديني والاجتماعي.
1936 – 1945: ظهور “النظام الخاص”، الذراع السرية للجماعة، المسؤول عن تنفيذ عمليات سرية وعنيفة عند الحاجة.
1948 – 1949: اغتيال وزير الداخلية المصري محمود فهمي النقراشي، ما أبرز البعد السياسي العنيف في مرحلة التأسيس.
ربط الماضي بالحاضر: الأسلوب نفسه القائم على التنظيم السري وبناء النفوذ تحت ستار الدعوة، ما زال أساسًا لاستراتيجية الجماعة في مناطق مثل إفريقيا اليوم.
1950 – 1970 | التمدد الإقليمي والاختراق المبكر
بعد التضييق في مصر، بدأ التنظيم تصدير أفراده وأفكاره إلى دول الخليج والسودان والأردن.
1965: ظهور تيارات متشددة داخل الجماعة تحت تأثير أفكار سيد قطب، ما رسخ مفاهيم “جاهلية المجتمع” و”التمكين البطيء”.
ربط الماضي بالحاضر: نموذج “التغلغل البطيء” هذا يظهر اليوم في تحركات الجماعة في القرن الإفريقي، حيث يتم تأسيس النفوذ بهدوء قبل الظهور العلني.
1970 – 1990 | التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع
التوسع في:
الجامعات والنقابات
الجمعيات الخيرية
الأحزاب السياسية ذات الخلفية الإسلامية
في الأردن والكويت والمغرب، أصبح للإخوان وجود سياسي موازٍ للدولة دون مواجهة مباشرة.
ربط الماضي بالحاضر: هذا التركيب المؤسسي والاجتماعي يُعاد اليوم استخدامه في إفريقيا وأوروبا لتثبيت النفوذ الهادئ.
1990 – 2010 | ازدواجية العمل السياسي
الجزائر (1991): دعم غير مباشر للفكر المتشدد ساهم في اندلاع العشرية السوداء.
فلسطين (2006 – 2007): فوز حماس بالانتخابات ثم السيطرة على غزة خلق فراغًا سياسيًا وأمنيًا.
تركيا: التحالفات الفكرية مع تيارات إسلامية سياسية عززت شبكات النفوذ الإقليمي.
ربط الماضي بالحاضر: استغلال الديمقراطية كأداة نفوذ لا كقيمة مستمرة، يكرر نفسه اليوم في مناطق جديدة.
2011 – 2013 | الربيع العربي ولحظة الانكشاف
2011 – 2012: استغلال موجة الربيع العربي للوصول إلى السلطة في مصر وتونس.
مصر: حكم محمد مرسي شهد محاولة السيطرة على مؤسسات الدولة وصدام مع القضاء والإعلام.
تونس: حكم حركة النهضة رافقه أزمات سياسية واقتصادية، واغتيالات سياسية (شكري بلعيد 2013 – محمد البراهمي 2013).
ربط الماضي بالحاضر: تكشف هذه الفترة الطبيعة الحقيقية للجماعة. التغلغل السلمي أولًا، ثم التحرك السياسي عند الوصول إلى السلطة. هذا الأسلوب يُلاحظ اليوم في القرن الإفريقي.
2014 – 2020 | الفوضى بالوكالة والتأثير الإقليمي
ليبيا: دعم ميليشيات محسوبة على الإخوان ساهم في استمرار الحرب الأهلية.
سوريا واليمن: دعم فصائل مسلحة ساهم في تعميق الصراعات الداخلية وخلق فراغ سياسي.
ربط الماضي بالحاضر: بعد التصنيف الدولي للجماعة كمنظمة إرهابية في عدة دول، تحول التركيز إلى العمل عبر واجهات مدنية وتعليمية. كما يتم الحفاظ على النفوذ بعيدًا عن المواجهة المباشرة.
2020 – 2025 | إعادة التموضع في الظل
بعد التصنيف كتنظيم إرهابي، اتجهت الجماعة إلى واجهات مدنية وجمعيات تعليمية والنشاط في إفريقيا وأوروبا. الهدف هو تمرير الأفكار وتأثير طويل المدى دون مواجهة مباشرة مع الدولة أو المجتمع.
الأسلوب المتكرر لضرب الاستقرار
يمكن تلخيص مسار الجماعة عبر العقود في خطوات متكررة:
دخول تحت شعار الدعوة
بناء قواعد اجتماعية ومؤسساتية
التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع
الصدام عند التمكين السياسي
توليد الفوضى أو إضعاف الدولة
خاتمة تحليلية
التجربة التاريخية منذ 1928 حتى اليوم تؤكد أن جماعة الإخوان لم تضرب استقرار الدول بالقوة العسكرية المباشرة فقط، بل من خلال إعادة إنتاج النفوذ الاجتماعي والسياسي تدريجيًا. ما كان يُمارس في مصر والعالم العربي سابقًا، يُعاد اليوم بذكاء في مناطق جديدة من إفريقيا إلى أوروبا. هذا يؤكد أن الأفكار لم تتغير، بل تغيرت أدواتها وأساليبها، لتظل التحديات قائمة أمام الاستقرار الدولي.


