لندن ، بريطانيا – في تحرك يعكس حالة الارتباك والقلق من المستقبل السياسي والعسكري، وصل وفد رفيع المستوى من قيادات حزب الإصلاح (الجناح اليمني لجماعة الإخوان المسلمين) إلى العاصمة البريطانية لندن.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حرج يواجه فيه الحزب تآكلا غير مسبوق في نفوذه على الأرض. هناك تصاعد في المؤشرات الدولية الرامية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
لقاءات في “الظلال”: من مجلس العموم إلى الاستخبارات (MI6)
رغم محاولة الماكينة الإعلامية للحزب إضفاء طابع دبلوماسي برلماني على الزيارة، إلا أن الكواليس كشفت عن أبعاد أمنية واستخباراتية عميقة. الوفد الذي ترأسه عبد الرزاق الهجري (رئيس الكتلة البرلمانية)، وضم علي حسين عشال، وإبراهيم الشامي، عقد سلسلة لقاءات مكثفة شملت:
لقاءات غير معلنة مع ضباط في جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6). وأيضا اجتماع مع سارا ويلسون، رئيسة دائرة العلاقات الخارجية بالخارجية البريطانية.
وكان المشاركة في ندوات بمركز “شاتام هاوس” ومركز “الدراسات المستقبلية” لتقديم رؤية الحزب للأوضاع في شرق اليمن. كان ذلك جزءا من الغطاء الأكاديمي.
الهروب إلى الأمام.. تبرؤ من “الإخوان” وتسويق “الارتهان”
حمل الوفد الإخواني في حقيبته خطابا استراتيجيا جديدا اتسم بـ “البراغماتية المتطرفة” للنجاة من العزلة الدولية. ركزت رسائلهم للجانب البريطاني على التبرؤ من الارتباط العضوي بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين. هدفهم كان تصوير الحزب ككيان سياسي يمني محلي خالص.
وإبداء الاستعداد الكامل للتعاون الاستخباراتي والمعلوماتي مع لندن لتأمين مصالحها في اليمن، مقابل الحصول على غطاء سياسي يمنع تهميشهم.
شن الهجري هجوما لاذعا على المجلس القيادي الرئاسي، متهما إياه بـ “التآمر” على حزبه، في محاولة لتبرير إخفاقات الحزب المتلاحقة.
سقوط حزب الإصلاح في اليمن
ويرى مراقبون أن هذا الاستنجاد بالخارج هو نتيجة مباشرة للواقع الجديد الذي فرضته القوات المسلحة الجنوبية، والتي نجحت في تحرير المنطقة العسكرية الأولى آخر معاقل النفوذ العسكري المنظم للإخوان في الجنوب.
وبسط السيطرة على المناطق الحيوية في حضرموت والمهرة، مما جرد الجماعة من أهم مواردها المالية والجغرافية.
واستشعار الحزب بقرب طي صفحته في معاقله الأخيرة بمدينتي مأرب وتعز، مما دفعه للبحث عن أدوار بديلة عبر البوابة البريطانية.
مناورة “الرمق الأخير”
تؤكد هذه التحركات أن جماعة الإخوان في اليمن تعيش حالة “إنكار للهزيمة”، وتحاول عبر بوابة لندن القفز فوق المتغيرات الميدانية.
إلا أن تبرؤ الوفد من “التنظيم الأم” وعرض خدماته الاستخباراتية ينظر إليه كمناورة مكشوفة. قد لا تنجح هذه المناورة في ترميم الصورة المشوهة للجماعة. وذلك خاصة مع إصرار القوى المحلية والمحيط الإقليمي على إنهاء دور القوى التي تعمل خارج إطار التوافق الوطني والسيادة الميدانية.


