صوت الامارات – اعتبرت الباحثة وعضوة الحزب الجمهوري الأمريكي إيرينا تسوكرمان أن نية الرئيس الأمريي دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ”منظمة إرهابية أجنبية” تمثل خطوة مرحبا بها ومستحقة. لكنها شددت على أن “الاحتفالات ستكون سابقة لأوانها ما لم تنفذ السياسة بعملية منضبطة وتكييف دقيق وتطبيق حازم”.
وقالت تسوكرمان في تصريح خاص لـ “صوت الإمارات” إن هذا التصنيف، إذا نفذ بالشكل المطلوب، سيسد “ثغرات قانونية ومالية استغلتها الجماعة لسنوات”. لكنه في المقابل قد يتعثر إذا تم فرضه بصورة فضفاضة، أو تضمن قائمة أسماء ناقصة، أو واجه طعونا قانونية في المحاكم الأمريكية.
وأضافت: “القيمة لن تنبع من الإعلان، بل من قدرة الحكومة على ترجمة النية إلى سجل إداري قابل للدفاع. يجب أن يكون هناك خريطة شبكية دقيقة، وضوابط واضحة يمكن للبنوك والمنصات والمدعين العامين تنفيذها دون لبس”.
الأساس القانوني للتصنيف
وتوضح الباحثة أن آلية تصنيف “منظمة إرهابية أجنبية” تستند إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي. هذه المادة تشترط إعداد ملف إداري يثبت أن الجهة المستهدفة منظمة أجنبية تشارك في نشاط إرهابي أو تمتلك قدرة ونية للقيام به، وأنها تشكل تهديدا للأمن القومي أو للمصالح الأمريكية.
وبحسب الآلية، يتعين على وزير الخارجية بعد التشاور مع المدعي العام ووزير الخزانة توقيع القرار وإخطار الكونغرس قبل سبعة أيام من نشره في السجل الفيدرالي.
وتشير تسوكرمان إلى أن “سرعة التنفيذ قد تكون كبيرة إذا كانت الأدلة واضحة، لكنها قد تتطلب وقتا أطول في حالة الشبكات المتشعبة التي تحتاج إلى توثيق دقيق”.
حزمة أدوات موازية لفعالية أكبر
وترى الباحثة أن القرار سيكون “أكثر قوة” إذا تزامن مع إجراءات موازية، مثل استخدام صلاحيات وزارة الخزانة. يجب إدراج شخصيات وجهات مرتبطة بالجماعة ضمن قائمة الإرهابيين العالميين المعينين خصيصا بموجب الأمر التنفيذي 13224، وهو ما يسمح بتجميد الأصول بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
كما أشارت إلى إمكانية قيام شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) بإصدار توجيهات للبنوك وشركات الدفع لتعزيز الرقابة على التحويلات المشبوهة. وأكدت أن “أفضل ممارسة هي حزمة متعددة الطبقات توائم بين وزارات الخارجية والعدل والخزانة والأمن الداخلي والقطاع الخاص خلال أسبوع واحد”.
تحديات الشبكات المتشعبة للإخوان
وأكدت تسوكرمان أن جماعة الإخوان المسلمين “ليست كيانا واحدا”، بل شبكة واسعة تضم فروعا وجمعيات خيرية واتحادات طلابية ومراكز أبحاث وواجهات إعلامية. غالبا ما تتجنب استخدام اسم الجماعة خارج تركيا ولندن.
وقالت: “نجاح التصنيف يعتمد على ملحق حيوي يشمل الأسماء المستعارة والترجمات الصوتية والقيادات والبيانات التقنية مثل النطاقات والحسابات المصرفية. من دون ذلك، ستفلت المعاملات من الرقابة، وستواجه جهات إنفاذ القانون صعوبات كبيرة”.
الأثر القانوني والمالي لقرار التصنيف
وتلفت الباحثة إلى أن قوانين “الدعم المادي” ستشكل الأداة الرئيسية للإنفاذ، إذ يمكن للمدعين العامين توجيه اتهامات لأي شخص يقدم تمويلا أو خدمات أو تدريبا لجهة مدرجة، دون الحاجة لإثبات ارتباط بعمل إرهابي محدد.
وتوقعت تسوكرمان أن يؤدي ذلك إلى تغييرات واسعة في سلوك “المانحين، والمحاسبين، والجهات اللوجستية، وفنيي الإعلام”. هناك أيضًا آثار مباشرة على الهجرة عبر توسيع نطاق عدم القبول والترحيل.
كما سيتأثر القطاع المصرفي. ستؤدي إدراجات الأسماء في أنظمة الفحص الآلي إلى إغلاق حسابات ورفض تحويلات وتطبيق قواعد صارمة على المؤسسات الأجنبية المرتبطة بالدولار.
المخاطر القانونية والحريات المدنية
وحذرت تسوكرمان من أن أي تصنيف “فضفاض أو غير مدعوم بالأدلة” سيكون عرضة للطعن بموجب قانون الإجراءات الإدارية. أكدت ضرورة تخصيص الأدلة لكل فرع وهيكل لضمان صمود القرار أمام القضاء.
كما شددت على أهمية مراعاة الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة. أشارت إلى أن “المعتقدات والدعوة السلمية محمية قانونا، بينما السلوك الداعم ماديا لكيان مصنف لا يتمتع بهذه الحماية”.
وتؤكد الباحثة أن نجاح القرار في النهاية يتوقف على “الانضباط بين الوكالات” والحفاظ على “خريطة محدثة للأسماء والكيانات”. هذا لضمان فاعلية التنفيذ واستدامته.
وتختم بقولها: “الاختبار الحقيقي لن يكون في العنوان العريض، بل في التفاصيل الدقيقة التي ستحدد قدرة الحكومة الأميركية على فرض سياسة قابلة للصمود والتطبيق”.


