موسكو،روسيا-أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري اتصالات دبلوماسية مكثفة في إطار مساع للوساطة بشأن تطورات الأوضاع في إيران، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد سريعا، وذلك عقب اتصالين هاتفيين منفصلين أجراهما مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وأوضح الكرملين أن بوتين ناقش مع نتنياهو أفكارًا تهدف إلى تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط، وأكد استعداد روسيا لمواصلة جهود الوساطة وتشجيع الحوار البناء بمشاركة جميع الأطراف المعنية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول المقترحات المطروحة. وفي اتصال آخر، أطلع الرئيس الإيراني نظيره الروسي على ما وصفه بالجهود المستمرة التي تبذلها طهران لإعادة الأوضاع الداخلية إلى طبيعتها في أعقاب موجة الاحتجاجات الأخيرة.
وأكد البيان أن موسكو وطهران شددتا على أهمية خفض التوتر في إيران والمنطقة ككل في أقرب وقت ممكن، ومعالجة القضايا العالقة عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية فقط، مجددين التزامهما بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتنفيذ مشروعات اقتصادية مشتركة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بعد تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات عسكرية جديدة على إيران إذا استمر قمع الاحتجاجات. وكانت موسكو قد أدانت هذه التهديدات، معتبرة أن أي تصعيد عسكري سيزيد من تعقيد الأوضاع الإقليمية.
وتحاول روسيا خلال السنوات الأخيرة تعزيز علاقاتها مع إيران، لا سيما منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ووقع بوتين وبزشكيان العام الماضي اتفاقية شراكة استراتيجية تمتد لعشرين عاما. كما أعلنت منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم روسيا والصين والهند وإيران، معارضتها لأي تدخل خارجي في الشأن الإيراني، محمّلة العقوبات الغربية مسؤولية تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في اندلاع الاضطرابات.
ويرى مراقبون أن استقرار إيران يمثل أولوية استراتيجية لموسكو، في ظل فقدانها حلفاء إقليميين خلال الفترة الماضية، وسعيها للحفاظ على نفوذها في الشرق الأوسط ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.


