أديس أبابا، أثيوبيا-أثار الرفض القاطع والمدوي للاتحاد الأفريقي لاعتراف إسرائيل بـ”جمهورية أرض الصومال” الانفصالية موجة من التساؤلات والجدل السياسي، خاصة في المغرب،
حيث سلط الضوء على “التناقض الصارخ” في مواقف المنظمة القارية التي ترفض الانفصال في الصومال
بينما تستمر في احتضان كيان انفصالي (البوليساريو) داخل صفوفها.
دفاع مستميت عن وحدة الصومال
أكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في بيان رسمي، التزام المنظمة “الثابت” بوحدة وسيادة الصومال،
مشددا على أن “أرض الصومال” جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
واستند يوسف في موقفه إلى مبدأ “احترام الحدود الموروثة عن الاستقلال” (قرار عام 1964)،
محذراًمن أن أي مساس بسيادة الصومال سيخلق سابقة خطيرة تهدد أمن واستقرار القارة السمراء.
علامات استفهام مغربية
اعتبر سياسيون ووسائل إعلام مغربية أن هذا الموقف يضع الاتحاد الأفريقي في “مواجهة مع الذات”؛
فبينما يتمسك الاتحاد بمبادئ القانون الدولي لمنع اعتراف “أرض الصومال”،
فإنه لا يزال يضم في عضويته ما يسمى بـ “الجمهورية الصحراوية” المعلنة من جانب واحد،
والتي تفتقد للاعتراف الأممي على عكس الدول الأعضاء، لم تحظَ “الجمهورية الصحراوية” يوما باعتراف من الأمم المتحدة.
وتخالف سابقة جنوب السودان، حيث أن انضمام جنوب السودان للاتحاد عام 2011
جاء بعد اعتراف رسمي من الدولة الأم (السودان)، وهو ما لم يحدث في حالة الصحراء المغربية أو أرض الصومال.
ضغوط دولية وتوجهات إسرائيلية
يأتي هذا التناقض الأفريقي في وقت تزداد فيه الضغوط من قوى عالمية مثل الصين وروسيا،
اللتين ترفضان حضور “البوليساريو” في القمم الدولية (مثل منتدى القاهرة الاقتصادي ديسمبر 2025 وقمة سانت بطرسبرغ)،
حيث تشترط هذه القوى حضور الدول المعترف بها من قبل الأمم المتحدة فقط.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” قد يتبعه خطوات أخرى،
مثل احتمال الاعتراف بـ “جمهورية القبائل” (التي أُعلنت في باريس مؤخرا)،
وهو ما قد يضع الاتحاد الأفريقي والجزائر في حرج إضافي،
حيث سيضطر الاتحاد للاختيار مجددا بين الدفاع عن “وحدة أراضي أعضائه” أو الاستمرار في سياسة “الكيل بمكيالين”.


