أوسلو، النرويج- في أول ظهور علني لها منذ قرابة عام، أكدت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2025، أنها “ستبذل كل ما في وسعها من أجل فنزويلا”. وشددت على استمرار معركتها ضد ما وصفته بـ الاستبداد في بلادها، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقدته في أوسلو بعد وصولها بدعم مباشر من الإدارة الأميركية.
وصلت ماتشادو مساء الخميس إلى فندق “غراند هوتيل”. هذا الفندق اعتاد على استقبال الفائزين بجوائز نوبل، بعد رحلة قالت إن “كثيرين خاطروا بحياتهم من أجلها” لمغادرة فنزويلا. كما أكدت حصولها على تسهيلات أميركية ساعدتها على الخروج من البلاد والوصول إلى النرويج.
وتحدثت المعارضة البالغة 58 عامًا، والتي مُنحت الجائزة تقديراً لجهودها في تعزيز الانتقال الديمقراطي بفنزويلا، عن تصميمها على مواصلة نضالها رغم “المخاطر المحدقة”. وقالت: “أتيت لاستلام الجائزة باسم الشعب الفنزويلي، وسأعود في الوقت المناسب لإتمام المهمة وإنهاء الاستبداد وإرساء الديمقراطية”.
وأكدت أن العمل السياسي في وجه الرئيس نيكولاس مادورو محفوف بالمخاطر. كما أشارت إلى أن “كل معارض في فنزويلا يدفع ثمنًا كبيرًا للمشاركة في الحياة السياسية”.
ويأتي ظهور ماتشادو في خضم توترات متصاعدة بين فنزويلا والولايات المتحدة. وقد نشرت واشنطن أسطولًا بحريًا ضخمًا في منطقة الكاريبي بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، وهو ما أثار غضب مادورو الذي اتهمها بالسعي للاستيلاء على النفط الفنزويلي.
كما أثار دعم ماتشادو من قبل بعض الدوائر المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعًا. لقد تشابهت مواقفها السياسية بمواقفه.
وكانت ابنتها قد استلمت الجائزة نيابة عنها الأربعاء. جاء ذلك نظرًا لاضطرارها للتواري عن الأنظار في فنزويلا منذ أغسطس 2024، بسبب اتهامات حكومية لها بـ”التآمر والتحريض على الكراهية والإرهاب”.
وخلال المؤتمر، بدت ماتشادو متأثرة عند حديثها عن لقائها بأبنائها الثلاثة – كورينا، إنريكي، وريكاردو – الذين يعيشون في الخارج. أكدت أنها قضت الليل تسترجع في ذهنها لحظة اللقاء بعد فراق امتد لأكثر من عامين.
ماتشادو تدعو إلى ضرورة النضال من أجل الحرية
وفي كلمة أمام عدد من الدبلوماسيين والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، شددت على ضرورة “النضال من أجل الحرية”. دعت أيضاً إلى كشف الانتهاكات الحاصلة في فنزويلا، من خطف وتعذيب وملاحقات للمعارضين. كما أوضحت أن تقارير الأمم المتحدة وثّقت “جرائم ضد الإنسانية”.
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانا قد رفضا نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها مادورو العام الماضي. فيما تؤكد المعارضة أن مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا – المقيم حاليًا في مدريد – هو الفائز الحقيقي.
وفي موقف نادر، دعت لجنة نوبل الرئيس مادورو صراحة إلى قبول نتائج الانتخابات والتنحي. حيث قال رئيس اللجنة يورغن فريدنيس: “سيد مادورو، اقبل النتائج وتنحَّ”.
تأكيدات ماتشادو من أوسلو، ورسائلها السياسية الحادة، أعادت الملف الفنزويلي إلى الواجهة الدولية. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه الدعوات لإعادة إحياء المسار الديمقراطي ووقف القمع السياسي في البلاد.


