صوت الامارات – دخلت شركات الطيران العالمية في حالة استنفار واسعة. ذلك بعدما اضطرت “إيرباص” إلى تنفيذ عملية طارئة لاستبدال برنامج إلكتروني مرتبط بأنظمة التحكم في آلاف الطائرات من طراز إيه-320. هذه خطوة غير مسبوقة تزامنت مع واحدة من أكثر فترات السفر ازدحامًا خلال العام.
وأكدت الشركة الأوروبية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أنها تحركت “بأقصى سرعة” منذ مساء الجمعة لإصلاح الخلل الذي ظهر في نظام التحكم بالطائرة. وأدى ذلك إلى توقف نحو 100 طائرة مؤقتًا عن الخدمة. في الوقت نفسه، خضعت آلاف الطائرات الأخرى لتحديثات عاجلة خلال ساعات الليل.
وقال الرئيس التنفيذي لإيرباص، غيوم فوري، عبر منصة “لينكد إن”، إنه يتقدم “باعتذار صادق لشركات الطيران والركاب على الاضطرابات التي تسببت بها المشكلة الفنية”. وأكد أن سلامة الطيران “لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف”.
أصل الأزمة… حادثة فوق الأجواء الأميركية
وتعود جذور التنبيه الأمني إلى حادث وقع في 30 أكتوبر. ذلك عندما واجهت طائرة إيرباص إيه-320 تابعة لشركة “جيت بلو” الأميركية خللًا مفاجئًا في الكمبيوتر أثناء رحلة بين كانكون ونيوارك. هذا أجبر الطائرة على تحويل مسارها إلى مدينة تامبا بولاية فلوريدا. ورغم السيطرة على الوضع دون خسائر، دفع الحادث السلطات والشركة المصنعة إلى إجراء مراجعة عاجلة للبرنامج.
تفاوت في التأثر بين شركات الطيران
وقال وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو إن عمليات التحديث “أنجزت بالفعل على أكثر من 5 آلاف طائرة” خلال ساعات قليلة. وأشار إلى أن العدد المتبقي “محدود جدًا”.
وفي حين أكدت شركات كبرى مثل الخطوط الجوية الفرنسية ولوفتهانزا وإيزي جيت أن رحلاتها لم تتأثر أو شهدت اضطرابات طفيفة. بدا الوضع أكثر تعقيدًا لدى شركات أخرى.
ففي كولومبيا، أعلنت شركة أفيانكا أن 70% من أسطولها تأثر بالخلل. وتوقعت استمرار الاضطرابات حتى 8 ديسمبر. في الهند، كشفت وزارة الطيران المدني أن 68 طائرة تحتاج إلى تحديث عاجل، وهو ما يمثل 20% من أسطول الدولة من هذا الطراز.
طائرة أيقونية ولكن… حساسة رقميًا
ويُعدّ طراز إيه-320، الذي دخل الخدمة عام 1988، من أكثر الطائرات انتشارًا في العالم. إذ يعمل منه ومن مشتقاته مثل إيه-318 وإيه-319 وإيه-321 نحو 9400 طائرة وفق بيانات شركة “سيريوم” لتحليل بيانات الطيران.
وتشهد أسواق آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا والولايات المتحدة استخدامًا واسعًا لهذا الطراز، خاصة بين شركات الطيران منخفضة التكلفة.
ضغط هائل خلال عطلة عيد الشكر
وجاء هذا الخلل في توقيت بالغ الحساسية داخل الولايات المتحدة، حيث تشهد عطلة عيد الشكر ذروة سنوية في حركة السفر. ومع ذلك، أفادت شركات أميركية تستخدم طائرات “بوينغ” بشكل رئيسي أن تداعيات الأزمة كانت محدودة.
أما شركة يونايتد إيرلاينز، فواصلت تشغيل معظم رحلاتها، بينما بقيت أربع طائرات فقط من أسطول “أميركان إيرلاينز” خارج الخدمة.
من جهتها، أكدت جيت بلو أنها تعمل “على مدار الساعة” لتقليل تأثير المشكلة على عملائها.


