برلين ، ألمانيا – كشفت صحيفة “بيلد أم سونتاغ” الألمانية عن تصاعد الجدل السياسي في برلين بشأن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، حيث دعا سياسيون بارزون في حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي (CSU) وزير الخارجية يوهان فادفول إلى وضع استراتيجية واضحة لعودة السوريين وإبرام اتفاقات مع دمشق، تبدأ بترحيل المجرمين والخطرين أمنيا.
وقال ألكسندر هوفمان، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، إن “من الضروري والصحيح تماما وضع اتفاقيات مع سوريا تسمح بترحيل المجرمين والتهديدات المحتملة أولا”، مشيرا إلى أن ذلك يتماشى مع اتفاق الائتلاف الحكومي.
كما دعا الأمين العام للحزب مارتن هوبر إلى “استراتيجية عودة شاملة للسوريين”، معتبرا أن انتهاء الحرب الأهلية في سوريا يفرض تحركا سريعا.
خلفية الزيارة إلى دمشق
تأتي هذه الدعوات عقب زيارة وزير الخارجية فادفول إلى دمشق في 30 أكتوبر 2025، وقد التقى بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، واطلع على حجم الدمار في ضاحية حرستا بريف دمشق، مؤكدا أن “العودة على المدى القريب غير ممكنة” بسبب الدمار الواسع، وغياب الضمانات الأمنية والمعيشية.
انقسام داخل الحكومة الألمانية
أبرزت “بيلد” أن الخلاف بين وزارتي الخارجية والداخلية حول ملف اللاجئين السوريين بات أكثر وضوحا، حيث تعارض وزارة الداخلية نهج فادفول وتصر على تسريع عمليات الترحيل، بدءا بالمجرمين وطالبي اللجوء المرفوضين.
ويقود وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت هذا التوجه، مشيرا إلى أن الترحيلات قد تبدأ فعليا عام 2025، مع إلغاء حماية اللجوء لمن يسافرون إلى سوريا.
موقف وزارة الخارجية
في المقابل، شدد فادفول على أن العودة القسرية لا يمكن فرضها إلا في حالات استثنائية جدا، داعيا إلى التركيز على العودة الطوعية، ومؤكدا أن وزارته على اتصال دائم مع السلطات السورية.
كما أعلنت برلين تخصيص 81 مليون يورو كمساعدات إنسانية لعام 2025، و4 ملايين إضافية لصندوق إعادة الإعمار.
مفاوضات واتفاقات مرتقبة
بحسب مصادر حكومية ألمانية، تعمل وزارة الداخلية على اتفاقية جديدة مع دمشق شبيهة بتلك المخطط لها مع أفغانستان، لتسهيل عودة اللاجئين وإعادة المجرمين.
وأعربت الحكومة السورية عن اهتمامها بإعادة مواطنيها، لكنها طالبت باستثمارات ألمانية وضمانات قانونية.
ومن المتوقع أن يزور وزير الخارجية السوري برلين مطلع عام 2026، لبحث آليات التعاون وإعادة الإعمار، وتشير تقارير إلى أن الشركات الألمانية مستعدة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية، لكنها ترى أن الاستقرار السياسي والأمني شرط أساسي.
جدل سياسي وإعلامي
وصفت صحيفة “بيلد” الوزير فادفول بأنه “سياسي مضلل يعمل ضد حزبه”، منتقدة رفضه تسريع الترحيلات.
واعتبرت أن إعادة اللاجئين السوريين “واحدة من القضايا السياسية الأكثر حساسية في ألمانيا اليوم”، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية وتقدم اليمين المتطرف في استطلاعات الرأي.


