دبى ، الامارات – تتصاعد شهرة دبي ليس فقط كوجهة سياحية عالمية، بل كمركز جاذب لرجال الأعمال والمهنيين الباحثين عن بيئة عمل مناسبة. هذا ما يفسره شعار متكرر على ألسنة الكثيرين: “حبيبي تعال إلى دبي”. قصة رجل الأعمال البريطاني بن أليستر البالغ من العمر 32 عاما تمثل نموذجا حيا لهذا الاتجاه. هنا غير ظرف ضريبي بسيط مسار حياته بالكامل. في عام 2024، بعد عودته من عطلة في تايلاند، وجد أليستر في بريطانيا ظرفا من مصلحة الضرائب، يطالبه بسداد ضريبة القيمة المضافة المتأخرة بمئات الآلاف من الجنيهات. هذا الموقف، كما كشف في مقابلة مع رويترز، كان نقطة التحول التي دفعته للتفكير بجدية في الانتقال إلى دولة توفر بيئة أكثر ملاءمة للأعمال والضرائب. وأكد: “في تلك اللحظة، أدركت أن الوقت قد حان لمغادرة هذا المكان والانتقال إلى بلد أفضل للأعمال”.
بعد دراسة خيارات متعددة، اختار أليستر دبي لما توفره من إعفاء ضريبي على الدخل الشخصي. فدخله السنوي البالغ 1.7 مليون دولار لا يخضع لأي ضريبة. ولهذا تعد دبي أكثر ملاءمة مقارنة بالالتزامات الضريبية في بريطانيا. كما ساعدت البيئة الاقتصادية المرنة في تصنيف الإمارات في المرتبة الأولى عالميا لريادة الأعمال لأربع سنوات متتالية. هذا وفقا لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال. ولم يكن العامل المالي وحده سبب الانتقال، بل رغب أليستر في الانضمام إلى مجتمع مهني يشارك رؤيته وطموحه. كما أشار إلى أنه درس أيضا خيارات أخرى منخفضة الضرائب مثل قبرص وجزيرة مان قبل أن يستقر على دبي. وفي منشور له على موقع X بمناسبة انتقاله الدائم في سبتمبر 2025، وصف المدينة بأنها “قفزة استراتيجية وتغيير في طريقة التفكير”. وأكد أن الانتقال جاء برغم صعوبة ترك العادات المألوفة والأحباء، لكنه اعتبره فرصة للنمو الشخصي والمهني. بالإضافة إلى ذلك، اعتبره التزاما بتحقيق تأثير أكبر ووضوح استراتيجي في عمله.
تجربة أليستر تمثل جزءا من اتجاه عالمي أوسع. اليوم تقدم العديد من الدول إعفاءات ضريبية أو حوافز لجذب المهنيين الشباب ورواد الأعمال. وتعد الإمارات، إلى جانب سويسرا والمملكة العربية السعودية والبحرين وهونغ كونغ، من أبرز الوجهات العالمية لتكوين الثروة. هذا وفقا لتقرير بنك HSBC. في حين قدمت البرتغال والنرويج إعفاءات ضريبية لفئات عمرية محددة. مع ذلك، يشير أليستر إلى أن الانتقال إلى دبي ليس خاليا من التحديات. فقد كلفته تأشيرة العمل نحو 9400 دولار. كما تختلف شروط استئجار وشراء العقارات بشكل كبير عن أوروبا. على سبيل المثال، يطلب دفع الإيجار مقدما لفترات تمتد من ستة أشهر إلى سنة كاملة. وهو ما يمثل تحديا للكثير من الوافدين الجدد. يبقى اختيار دبي خيارا يجمع بين فرص ضريبية مغرية وبيئة مهنية حيوية، لكنه يتطلب استعدادا للتعامل مع تحديات جديدة. في النهاية يشكل ذلك نموذجا لكيفية اتخاذ قرارات جريئة تؤدي إلى تحول مهني وشخصي جذري.


