ابو ظبى ، الامارات – أكدت ابتسام الكتبي، رئيس مركز الإمارات للسياسات البحثية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت كاتحاد طوعي اختياري بين مكوناتها، مبنية على إرادة مشتركة لا على القوة أو الإكراه. وأشارت إلى أن هذا التجانس الاختياري منح الاتحاد قاعدة صلبة أسست لدولة راسخة ومستقرة في محيط إقليمي شهد قيام دول على منطق القوة والصراع.
الاتحاد خيار إرادي وليس نتيجة صراع
وقالت الكتبي على منصة “إكس” إن الإمارات لم تُشكّل عبر اقتطاع أراضٍ أو ضم أقاليم بالقوة. بل جاء الاتحاد نتيجة توافق بين المكوّنات على طريق الاستقرار والتنمية وصون الهوية الوطنية. وأوضحت أن هذا الاختيار المسبق لمنطق الشراكة والتوافق يميز التجربة الإماراتية عن تجارب أخرى في المنطقة. وغالبًا ما ارتبطت التجارب الأخرى بالصراع والتنافس على السلطة.
التجانس الثقافي والاجتماعي أساس القوة
وأشارت إلى أن الاتحاد لم يكن مجرد اتفاق إداري عابر. بل هو تجانس عميق الجذور ثقافياً واجتماعياً وسياسياً. كما أشارت إلى أن المجتمع الإماراتي تشكّل عبر روابط قبلية واقتصادية وأنماط عيش متقاربة وقيم تضامن وتكافل. ونتيجة لذلك، جعل هذا الدولة الاتحادية إطاراً جامعاً يحتضن التنوع ولا يلغي الخصوصيات المحلية.
دور الشيخ زايد في بناء الاتحاد
وأبرزت الكتبي الدور المحوري للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وصفته بأنه مهندس الاتحاد وقائده الأخلاقي والسياسي. وأكدت أن رؤيته كانت تقوم على أن الوحدة عقد ثقة بين المكوّنات وليس قراراً فوقياً. كما عمل على ترسيخ مبدأ أن الاتحاد قوة للجميع لا امتيازاً لطرف على حساب آخر.
التنمية المتوازنة لضمان استدامة الاتحاد
وأشارت إلى أن أبوظبي، رغم امتلاكها النصيب الأكبر من الثروة النفطية، لم تحتكر الموارد لنفسها. بل استثمرتها في مشاريع التنمية والبنية التحتية التي شملت جميع الإمارات، من طرق ومدارس ومستشفيات وإسكان. وهذا جاء تجسيداً لفكرة أن الثروة المشتركة والتنمية المتوازنة أساس استدامة الوحدة.
الاتحاد قوة قائمة على الرضا والثقة
وختمت الكتبي بالقول إن التجربة الإماراتية تثبت أن الاتحاد المبني على الإرادة والعدالة في توزيع الفرص والثروة أقوى من كل أشكال الوحدة المفروضة بالقوة. وأكدت أن وحدة الإمارات ليست شعاراً خطابياً، بل ممارسة سياسية واقتصادية وأخلاقية مستمرة رسّخت الدولة الراسخة التي نراها اليوم.


