ابو ظبى ، الامارات – تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة، الأحد، باليوم الدولي للتسامح الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 16 نوفمبر من كل عام. ويأتي ذلك تكريما لقيم التعايش وقبول الآخر وتعزيز الوحدة بين البشر.
وترى الإمارات في التسامح مشروعا وطنيا متكاملا. في هذا المشروع يتحول الفكر إلى سياسات وتشريعات ومؤسسات. هذه المؤسسات قادرة على تحقيق أثر اجتماعي واقتصادي وثقافي مستدام، خصوصا في مجتمع يضم أكثر من 200 جنسية مختلفة.
إطار قانوني يحمي التنوع
أسست الدولة قاعدة تشريعية واضحة لمكافحة الكراهية والتمييز. من أبرز هذه التشريعات المرسوم بقانون اتحادي رقم 2 لسنة 2015. ويطبق القانون في الإعلام والفضاء الرقمي وأماكن العمل. هذا يعزز الكرامة الإنسانية، ويؤكد أن إدارة الاختلاف تمر عبر القانون لا الاصطفاف.
مؤسسات واستراتيجيات وطنية للتسامح
يبرز إنشاء وزارة التسامح والتعايش كخطوة رئيسية لترجمة القيم إلى برامج عملية قابلة للقياس. وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للتسامح محاور العمل في التعليم والإعلام، الأسرة والمجتمع، بيئة العمل، الخطاب الديني، والشراكات الدولية.
كما أسست دبي المعهد الدولي للتسامح لتكون منصة للبحث والحوار وصناعة السياسات، واستضافة القمم والمؤتمرات الدولية.
مبادرات رمزية وفاعلة
تتميز الإمارات بسجل من المبادرات التي تمزج الرمزية بالنتائج العملية. من هذه المبادرات إعلان “عام التسامح” في 2019، وتوقيع “وثيقة الأخوة الإنسانية” في أبوظبي. أيضا افتتاح “بيت العائلة الإبراهيمية” الذي يضم مسجدا وكنيسة وكنيسا في موقع واحد. إلى جانب المؤتمر/القمة العالمية للتسامح لتبادل أفضل الممارسات.
التعليم والثقافة لبناء طويل المدى
يدرج التسامح في المناهج والأنشطة المدرسية وبرامج تأهيل المعلمين، بينما تعزز المتاحف والمهرجانات الحوار بين الثقافات.
وأبرزت فعاليات مثل “أسبوع التسامح والشمولية” في “إكسبو 2020 دبي” الحلول العملية لمكافحة التحيز وتوسيع المشاركة المجتمعية.
مجتمع واقتصاد متنوعان
يعكس التسامح في الإمارات على الحياة اليومية والاقتصاد. هنا ينظر للتنوع السكاني كرافعة للابتكار وجذب المواهب. وتطبق بيئة الأعمال سياسات شمولية في التوظيف. بينما تدعم المبادرات التطوعية جسور الثقة بين الثقافات.
فضاء رقمي مسؤول وشراكات دولية
تعمل الدولة على تعزيز خطاب رقمي مسؤول. كما تتعاون مع الجهات الإعلامية والتقنية لمكافحة خطاب الكراهية. فضلا عن بناء شراكات مع المنظمات الأممية ومراكز الفكر لتطوير أدوات قياس الأثر ونقل الخبرات.
نتائج قابلة للقياس وآفاق مستقبلية
تشير المؤشرات الدولية إلى أن الإمارات من أكثر الدول أمانا وتنوعا ثقافيا. كما تحرص الإمارات على تحديث سياساتها باستمرار لتواكب التحولات الرقمية وتوسيع الشراكات الإقليمية. كل هذه الجهود تجعل تجربة الإمارات في التسامح نموذجا عمليا للتعايش المستدام.
بهذه السياسات متعددة المستويات—القانونية، والمؤسسية، والتعليمية، والثقافية، والمجتمعية—تحول الإمارات التسامح إلى ممارسة يومية وموارد تنموية. هذه الموارد تعزز الاستقرار والجاذبية، وتوفر إطارا عادلا لإدارة الاختلاف.


