أبوظبي،الإمارات-في إطار احتفالات دولة الإمارات العربية المتحدة بـ يوم الاتحاد، تتجدد الذكرى العطرة لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وضع أسس الدولة الحديثة،
وقاد مشروع الوحدة من فكرة قبلية متفرقة إلى دولة مؤسسات قوية،
أصبحت اليوم نموذجا في الاستقرار والتنمية والتوازن السياسي والاجتماعي على مستوى العالم العربي.
منذ اللحظة الأولى لإعلان اتحاد الإمارات عام 1971، لم يكن هدف الشيخ زايد مجرد إقامة كيان سياسي موحد،
بل كان يسعى لتأسيس دولة حديثة تتجاوز حدود الجغرافيا القبلية إلى فضاء أوسع من الهوية الوطنية الجامعة.
فقد آمن بأن الاتحاد لا يكتمل إلا بترسيخ مفهوم “المواطنة الاتحادية” التي توازن بين الخصوصية المحلية لكل إمارة وبين الانتماء الوطني الأشمل،
وهو المفهوم الذي أصبح أحد أسرار تماسك الدولة واستقرارها على مدى العقود الماضية.
من الفكرة إلى الدولة
واجه الشيخ زايد طيب الله ثراه تحديات كبرى في سبيل تحقيق حلم الاتحاد،
لكنه تعامل معها بعقلية سياسية متزنة تستند إلى الحوار والتفاهم.
كان يرى في كل إمارة جزءًا من الكل، وفي كل شيخٍ شريكا في البناء لا تابعًا في القرار.
ومن خلال هذه الرؤية، ولد المجلس الأعلى للاتحاد كأعلى سلطة تشريعية وتنفيذية،
وذلك ليجسد نموذجا فريدا في التكامل بين القيادة الاتحادية والمحلية،
وهذا بما ضمن استمرار الوحدة في أطر مرنة تراعي الخصوصيات دون أن تمس ثوابت الدولة.
المواطنة الاتحادية.. هوية متوازنة
عمل الشيخ زايد طيب الله ثراه على صياغة مفهوم جديد للمواطنة يقوم على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص،
وهذا بعيدا عن العصبيات والانقسامات.
لم تكن المواطنة عنده مجرد إنتماء قانوني، بل كانت مشروعا إنسانيا وتنمويا يهدف إلى بناء الإنسان قبل البنيان.
ومن هنا جاءت سياساته في التعليم والصحة والإسكان كأركان أساسية لترسيخ شعور المواطن بأنه شريك في التنمية، لا مجرد متلقٍ لثمارها.
نموذج الدولة المتزنة
قدمت الإمارات، بفضل رؤية الشيخ زايد طيب اللهثراه، نموذجًا عربيا فريدا لما يمكن أن تكون عليه “الدولة المتزنة”؛
دولة تجمع بين الحداثة والانتماء، والانفتاح والتقاليد، والتنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية.
ففي وقتٍ انشغلت فيه بعض الدول بالصراعات الإيديولوجية أو الانقسامات الداخلية، ركزت الإمارات على التنمية المستدامة وبناء مؤسسات فاعلة،
وأثبتت أن التوازن بين الأصالة والمعاصرة ممكن حين تتوفر القيادة الحكيمة والإرادة الصادقة.
إرث متجدد
لا يزال إرث الشيخ زايد طيب الله ثراه حاضرًا في كل ملامح الدولة الإماراتية المعاصرة، من سياساتها الخارجية القائمة على الاعتدال والتعاون الإنساني،
وهذا إلى برامجها التنموية التي جعلت المواطن محور كل إنجاز.
ومع احتفال الإمارات بيوم الاتحاد، تتجدد العزيمة على مواصلة طريق المؤسس نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتماسكًا.
لقد نجح الشيخ زايد رحمه الله في تحويل فكرة الاتحاد من رغبة سياسية إلى واقع مؤسسي متين، ومن حلم محلي إلى نموذج عربي يحتذى به.
ومع كل يوم اتحاد جديد، تؤكد الإمارات أن المشروع الزايدي لم يكن حدثا في التاريخ، بل منهجًا في بناء الدولة وتوازنها واستمرارها.


