أبوظبي ، الإمارات-تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة للاحتفال بيوم الاتحاد خلال ديسمبر المقبلة وفي هذا الإطار، تعود الذاكرة جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه،
الذي لم يكن فقط باني دولة الاتحاد، بل كان أيضًا رمزًا للحكمة السياسية والدبلوماسية الهادئة في محيط عربي وإقليمي كان يموج بالصراعات والتقلبات.
صوت الحكمة العربية في القضايا الإقليمية
فى البداية ومنذ تأسيس دولة الإمارات عام 1971، سعى الشيخ زايد إلى أن تكون سياسة بلاده منفتحة ومتوازنة،
قائمة على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الآخرين،
وهو ما أكسب الإمارات مكانة مرموقة على الساحة الدولية.
كان الشيخ زايد يرى أن العمل العربي المشترك هو السبيل لحماية الأمة، فساند قضاياها الكبرى،
وقدم الدعم السياسي والاقتصادي لدول شقيقة في أوقات الأزمات،
مؤمنًا بأن التضامن العربي هو حجر الأساس للاستقرار.
موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي
اتسم موقف الشيخ زايد من القضية الفلسطينية بالحزم والوضوح؛ فقد اعتبرها قضية العرب المركزية،
ودعا مرارًا إلى توحيد الصف العربي لمساندة الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة.
كما كان من أوائل القادة العرب الذين طالبوا بـ السلام العادل والشامل القائم على مبدأ الأرض مقابل السلام،
مؤكدًا أن “الحق لا يُسترد بالقوة فقط، بل بالحكمة والإصرار”.
زايد وحرب الخليج.. صوت العقل في العاصفة
خلال أزمة الخليج في تسعينيات القرن الماضي، اتخذ الشيخ زايد موقفًا يدعو إلى الحكمة وضبط النفس،
محذرًا من تداعيات الانقسام العربي والتدخلات الخارجية. ودعا إلى تغليب الحوار على المواجهة،
ساعيًا إلى تقريب وجهات النظر بين الدول المتنازعة من منطلق حرصه على وحدة الصف الخليجي والعربي.
وساطات وزايد الدبلوماسية الهادئة
عرف عن الشيخ زايد أنه كان رجل وساطات قبل أن يكون رجل قرارات؛ تدخل لحل نزاعات بين دول عربية وإسلامية عدة، من لبنان إلى السودان واليمن،
مؤمنًا بأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال السلام العادل والتعاون المتبادل.
كانت دبلوماسيته هادئة ولكنها فاعلة؛ تعتمد على الثقة المتبادلة والتواصل المباشر، مما جعل كلمته تحمل وزنًا خاصًا في المحافل العربية والدولية.
زاوية تحليلية: الدبلوماسية الهادئة في زمن الصخب العربي
في وقت كان فيه الخطاب السياسي العربي مشحونًا بالعاطفة والانفعال، جاء الشيخ زايد بصوت مختلف؛ صوت الحكمة والعقلانية.
تبنى سياسة تقوم على التهدئة لا التصعيد، وعلى بناء الجسور لا إشعال الجبهات، فترك بصمة خالدة في الذاكرة السياسية العربية والعالمية.
الشيخ زايد أثبت أن القوة الحقيقية لا تكمن في الصخب أو المواجهة، بل في الاتزان والرؤية الطويلة المدى.
واليوم، تواصل دولة الإمارات بقيادة أبنائه السير على النهج نفسه،
لتبقى سياسة زايد الخارجية إرثًا مستمرًا يجسد قيم التسامح والسلام والتوازن في عالم يزداد اضطرابًا.


