طهران ، ايران – تدخل إيران أسبوعها الثالث من “العزلة الرقمية” القسرية، وسط تقارير محلية تكشف عن نزيف اقتصادي حاد يعصف بمقدرات الدولة. فوفقاً لتقديرات نشرها موقع “تابناك” الإيراني، يتكبد الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية خسائر يومية تتراوح بين ٢٠ و٣٠ تريليون ريال إيراني، في ظل استمرار الانقطاع الشامل للإنترنت الذي بدأ في الثامن من يناير الجاري. ولم يتوقف الضرر عند حدود قطاع التكنولوجيا، بل امتد ليضرب ركائز صناعات إبداعية كبرى؛ حيث يواجه قطاع الأزياء والملابس شللاً تاماً على ثلاث جبهات رئيسية. أولاً، تعطل الإنتاج نتيجة انقطاع التواصل بين المصممين والموردين. أيضاً، هناك انهيار بالقنوات التسويقية عبر المنصات الرقمية. فضلاً عن ذلك، تآكلت ثقة المستهلكين في الخدمات المتعثرة.
وحذر ناشطون في السوق الإيرانية من أن هذا الانقطاع يضع ما يقرب من مليون شخص تحت “مقصلة البطالة”، وهم العاملون المرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بصناعات التصميم والتسويق الإلكتروني.
كما طالت الآثار القطاع التعليمي. فقد توقفت الدراسة في تخصصات التصميم التي تعتمد على الموارد الرقمية، مما يهدد بإصابة مستقبل هذه الصناعة بالجمود.
تعود جذور هذه الأزمة إلى موجة احتجاجات اندلعت في ديسمبر ٢٠٢٥، إثر الانهيار التاريخي لسعر صرف العملة المحلية. قبل ذلك بقليل، تطورت الأحداث لتظاهرات سياسية دفعت السلطات لفرض “حظر رقمي” شامل. في هذا الحظر انخفض الاتصال بالشبكة العالمية إلى ١٪ فقط من مستواه الطبيعي. وبينما تبرر السلطات استمرار الانقطاع بوجود “تعقيدات تقنية” مع وعود بعودة تدريجية، يرى مراقبون أن الثمن الاقتصادي الباهظ أصبح يفوق قدرة السوق الإيرانية المثقلة بالأزمات على الاحتمال. لذلك، يضع الأمر النظام أمام معضلة الموازنة بين “القبضة الأمنية” والانهيار المعيشي الوشيك.


