طهران ، ايران – دخلت الاحتجاجات الواسعة في إيران أسبوعها الرابع، وسط تقارير رسمية وصحفية تشير إلى خسائر مادية ضخمة في مدينة مشهد، العاصمة الروحية والتجارية لمحافظة خراسان رضوي. وتُعد هذه المدينة أحد المحاور الرئيسية للحراك الذي بدأ أواخر ديسمبر. ووفق مصادر مسؤولة في مشهد ووسائل إعلام محلية، فقد بلغ حجم الأضرار في ممتلكات المدينة أكثر من 2 تريليون تومان. وقد شملت الأضرار تدمير محطات الحافلات ومركبات الخدمات الحضرية وإشارات المرور. بالإضافة إلى ذلك، تضررت مقار رسمية وبنوك وسجلت خسائر في البنية التحتية للخدمات العامة. كما تعطلت الحركة التجارية في سوق رضا التاريخي وشوارع رئيسية مثل أحمد آباد ومدرس نتيجة الإضرابات والاشتباكات الميدانية.
بدأت شرارة الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي من بازار طهران. وسرعان ما انتقلت إلى مشهد وبقية المدن الكبرى. ويعود تصاعدها إلى الانهيار المعيشي الناتج عن ارتفاع معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، سجلت إضرابات من التجار وأصحاب الحرف احتجاجاً على السياسات الضريبية وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ثم تحولت الهتافات تدريجياً من مطالب اقتصادية إلى شعارات مناهضة للسياسات العامة للنظام. وتبرز الفجوة بين الأرقام الحكومية والدولية في تقدير الخسائر البشرية. إذ تشير التقارير الدولية وحقوقية إلى أن عدد القتلى في عموم البلاد قد يصل إلى 12 ألفاً إلى 20 ألف قتيل. في المقابل، تقتصر الإحصاءات الرسمية على 2000 إلى 3000 قتيل فقط.
ورغم العنف المادي المرتفع، اتسم الحراك في مشهد بطابع نقابي واقتصادي كثيف. وهذا جعل المواجهات تركز على إغلاق الأسواق والمراكز الحيوية. وهو ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها إيران. وتضع هذه التطورات مشهد، ثاني أكبر مدن البلاد، في قلب أزمة تتداخل فيها المطالب المعيشية مع الاستياء السياسي والأمني.


