واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تثير تساؤلات حول تشابك المصالح السياسية والتجارية، كشفت تقارير إعلامية اليوم الجمعة عن هوية الشركات التي فازت بأولى صفقات بيع النفط الفنزويلي تحت إشراف الإدارة الأمريكية. وقد تبين أن مسؤولي الشركتين من أبرز المتبرعين لحملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية.
تفاصيل الصفقات: 500 مليون دولار كبداية
أعلن البيت الأبيض ومصادر من وزارة الطاقة الأمريكية عن إتمام أولى عمليات بيع مخزون النفط الفنزويلي (الذي تم الاستيلاء عليه أو السيطرة عليه عقب الأحداث الأخيرة في كاراكاس)، بقيمة إجمالية بلغت 500 مليون دولار. وتخطط واشنطن لبيع ما بين 30 إلى 50 مليون برميل. كما تم التنفيذ على أساس 50 دولاراً للبرميل. هذا سعر أكد وزير الطاقة كريس رايت أنه أعلى بنسبة 30% مما كانت تحققه حكومة مادورو السابقة.
المستفيدون: “فيتول” و”ترافيغورا” وتبرعات الملايين
كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الشركتين اللتين تم اختيارهما لتنفيذ عمليات البيع هما عملاقا تجارة السلع “فيتول” (Vitol) و“ترافيغورا” (Trafigura). وبرز اسم رجل الأعمال التكساسي جون أديسون، مالك شركة “فيتول”، كأحد كبار المانحين السياسيين لترامب، حيث: قدم تبرعات تقترب من 6 ملايين دولار للجان العمل السياسي الداعمة لترامب. كما شارك في اجتماع ضيق بالبيت الأبيض الأسبوع الماضي مع رؤساء شركات الطاقة. تعهد خلاله لترامب بأن شركته ستحقق “أفضل سعر ممكن” للنفط الفنزويلي لصالح الولايات المتحدة. نتيجة لذلك، فازت شركته بصفقة شراء نفط خام فنزويلي بقيمة 250 مليون دولار. أما شركة “ترافيغورا”، التي حصلت على حصة مماثلة (250 مليون دولار)، فقد كشفت التقارير عن إنفاقها السخي على أنشطة “اللوبي” والضغط السياسي في واشنطن خلال العامين الماضيين.
آلية البيع والجدل القانوني
تقوم الشركتان بشراء النفط من الإدارة الأمريكية وإعادة بيعه لعملائهما حول العالم. وتودع العوائد في حساب مصرفي بدولة خليجية (تشير التقارير إلى قطر) تحت إشراف الحكومة الأمريكية. وفي حين وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، هذه الصفقات بأنها “تاريخية” وتصب في مصلحة الشعبين الأمريكي والفنزويلي، أثار خبراء قانونيون شكوكاً حول شرعية قيام واشنطن ببيع موارد سيادية لدولة أخرى والتحكم في عوائدها. كما وصفوا الإجراء بأنه يتجاوز الأعراف الدولية المعمول بها.


