الرياض ، السعودية – أسهم “سابك” تلامس أدنى مستوياتها منذ 2009. هل تُنقذ “حمية الأصول” عملاق الكيماويات السعودي؟ في ظل توسع دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الكيماويات العالمي، استحوذت شركة XRG، الذراع الاستثمارية لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، العام الماضي على شركة كوفسترو الألمانية.
لامست أسهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» أدنى مستوياتها منذ عام 2009، بعد تراجع حاد في تداولات الخميس. هذا التطور يعكس قلق الأسواق من تداعيات إعادة الهيكلة الواسعة التي تنفذها الشركة في ظل ضغوط تضرب قطاع الكيماويات العالمي.
وجاء الهبوط بالتزامن مع إعلان «سابك» عن ما وصفته بـ«انسحاب استراتيجي» من أسواق أوروبا والأمريكتين. يتم هذا عبر صفقات تخارج كبرى تهدف إلى تقليص الأصول وتركيز الأعمال في أسواق أكثر ربحية.
تفاصيل «خطة الانكماش»
وأعلنت «سابك» موافقتها على التخلي عن جزء كبير من ثقلها في أوروبا والأمريكتين. تم ذلك من خلال صفقتين بلغت قيمتهما الإجمالية نحو 950 مليون دولار (ما يعادل 3.5 مليار ريال).
شملت الصفقات بيع كامل أعمال البتروكيماويات لمجموعة «إيكويتا» الاستثمارية. كما تضمنت بيع أعمال اللدائن الهندسية الحرارية لشركة «موتاريس» الألمانية المتخصصة في إعادة الهيكلة، والتي تضم أصولاً في الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وهولندا وإسبانيا.
لماذا تخرج «سابك» من الغرب؟
ويرى محللون أن «سابك» بدأت تطبيق ما يشبه «حمية أصول» إجبارية. هذا محاولة لمواجهة ثلاثة تحديات رئيسية. أبرزها ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا، ما جعل تشغيل المصانع هناك عبئاً مالياً متزايداً. بالإضافة إلى تباطؤ الاقتصادات الكبرى وتراجع الطلب على المنتجات الكيماوية. كذلك، ترغب الشركة في إعادة توجيه مواردها نحو السوق السعودية والأسواق الآسيوية ذات معدلات النمو المرتفعة.
زلزال في السوق
وتفاعلت السوق المالية السعودية «تداول» بقوة مع أنباء إعادة الهيكلة. إذ هبط سهم «سابك» بنسبة 4.8% ليصل إلى 48.20 ريالاً، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2009. يعكس هذا مخاوف المستثمرين من استمرار ضغوط هوامش الربح في قطاع الكيماويات العالمي.
المشهد الإقليمي: سباق على الريادة
ويأتي تقليص «سابك» لأعمالها الخارجية في وقت تتسارع فيه وتيرة التحولات الاقتصادية في الشرق الأوسط. تسعى الدول لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. في المقابل، تتجه قوى إقليمية أخرى، مثل «أدنوك» الإماراتية، إلى توسيع حضورها العالمي في قطاع الكيماويات. يظهر ذلك في استحواذ ذراعها الاستثمارية «XRG» على شركة «كوفسترو» الألمانية العام الماضي. بينما تعيد «سابك» ترتيب أوراقها، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت استراتيجية التركيز على الكفاءة وتقليص الانتشار الجغرافي الواسع كفيلة بإنقاذ عملاق الكيماويات السعودي والحفاظ على موقعه في خريطة المنافسة العالمية.


